الملا فتح الله الكاشاني

294

زبدة التفاسير

وعن بكر بن عبد اللَّه المزني قال : كان إذا أصابت أهله خصاصة قال : قوموا فصلَّوا ، بهذا أمر اللَّه رسوله ، ثمّ يتلو هذه الآية . وعن بعضهم : من دان « 1 » في عمل اللَّه ، كان اللَّه في عمله . وعن عروة بن الزبير : أنّه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ « ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » الآية ، ثمّ ينادي الصلاة الصلاة . وقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ( 133 ) ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى ( 135 ) ولمّا اقترح الكفّار المعاندون على عادتهم في التعنّت آية على النبوّة ، مع وضوحها عندهم بالمعجزات الباهرة ، قال اللَّه تعالى في عنادهم ولجاجهم : * ( وَقالُوا ) * أي : كفّار قريش * ( لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه ) * مقترحة ، إنكارا لما جاء به من الآيات ، أو للاعتداد به تعنّتا وعنادا . فألزمهم اللَّه بإتيانه بالقرآن الَّذي هو أمّ المعجزات وأعظمها وأبقاها ، فقال : * ( أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ) * من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماويّة ، فإنّ اشتمال القرآن على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلَّيّة ، مع أنّ الآتي بها أمّي لم يرها ولم يتعلَّم ممّن علمها ، إعجاز بيّن .

--> ( 1 ) أي : أطاع وذلّ .